الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
354
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
( مسألة 6 ) : الأولى بل الأحوط أن يكون الحكمان من أهل الطرفين ؛ بأن يكون حكم من أهله ، وحكم من أهلها ، فإن لم يكن لهما أهل ، أو لم يكن أهلهما أهلًا لهذا الأمر ، تعيّن من غيرهم ، ولا يعتبر أن يكون من جانب كلّ منهما حكم واحد ، بل لو اقتضت المصلحة بعث أزيد تعيّن . في جواز تعدّد الحكم من الزوجين أقول : في هذه المسألة فرعان ، أمّا الأوّل : وهو أن يكون الحكمان من أهل الطرفين ، فقد عرفت الحال فيه في المسألة الرابعة وأنّ ظاهر الآية الشريفة وجوب ذلك ، وأنّ حمل الأمر على الإرشاد أو الاستحباب مخالفٌ للظاهر فلا يجوز العدول عنه إلى غيره . نعم ، إذا لم يكن لهما أو لأحدهما أهل أو لم يكن الأهل أهلًا لذلك جاز اختيار الحَكَم من غير الأهل للعلم بلزوم الإصلاح بين الزوجين مهما أمكن . أمّا الفرع الثاني : وهو جواز التعدّد في الحكم من كلّ جانب ، فهذا أيضاً مخالف لظاهر الآية الشريفة - الآية 35 من النساء - لا سيّما أنّ التعدّد كثيراً ما يكون مثاراً للاختلاف . نعم ، إذا كان طريق الإصلاح منحصراً في ذلك فلا بأس به . * * *